جلال الدين الرومي
80
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
والانسان يقيم في حبس هذه الدنيا ، وذلك من أجل أن يثبت افلاسه . وان الله قد نادى أيضا بافلاس إبليس في القرآن الكريم ، 655 قائلا : انه مخادع مفلس قبيح القول ، فلايكن أحد شريكا له ولا نديما ! وان فعلت ذلك ، ثم اتخذته عذرا لك ، فهو مفلس ، فأنى لك أن تنال منه ربحا ؟ وحين اشتعلت هذه الفتنة ، أحضروا جمل كردى كان يبيع الحطب . فأخذ الكردي المسكين يصيح وينتحب ، كما أنه أسعد الموكل بدانق ( على سبيل الرشوة ) ، لكنهم أخذوا بعيره من وقت الضحى حتى الليل ، ولم يجد صراخه نفعا . 660 وجلس فوق الجمل ذلك القحط الكبير ، وأما صاحب الجمل فكان يجرى وراءه . فسارعوا إلى الطواف به من ناحية إلى ناحية ، ومن شارع إلى شارع ، حتى عرفته كل المدينة عيانا . وأمام كل حمام وكل سوق كان جميع الناس يتأملون شكله . وكان هناك عشرة منادين من ذوى الأصوات الجهيرة ينادون بالتركية والرومية والكردية والعربية : « ان هذا رجل مفلس لا يملك شيئا . فلا يقرضه أحد من الناس فلسا . 665 انه لا يملك مثقال حبة لا ظاهرا ولا باطنا ! انه مفلس زائف